عرض مشاركة مفردة
قديم 02-03-2012, 10:12 AM
شعيب العاملي شعيب العاملي غير متصل
عضو نشط
 

رقم العضوية : 81310

تاريخ التّسجيل: Jan 2010

المشاركات: 750

آخر تواجد: 05-10-2018 07:48 PM

الجنس:

الإقامة:

بسم الله الرحمن الرحيم

نعود لنستكمل عرض نماذج الانحراف البيّنة، ونتعرض لجزء مما ورد في (المجلد الثاني) من كتاب (أسرار الملكوت) لمؤلفه (محمد محسن الطهراني)

*** بداية يؤكد على أهمية اتباع الاستاذ العارف عندهم وطاعته المطلقة فيقول:
- ولا شك أن سرّ الموفّقية في هداية وإرشاد الحكيم الإلهي ومربي النفوس هو تسليم السالك وانقياده الكامل وتفويض إرادته واختياره إلى أستاذه الكامل، وأن يستبدل إرادته واختياره بإرادة أستاذه واختياره. وتعدّ هذه المسألة من المسلّمات ومن الأصول غير القابلة للترديد في موضوع التربية والإرشاد، ومع عدم التوجه إلى هذه النكتة لا شك أن السالك سينحرف عن مساره، ولن يحصل على أي فائدة من ارتباطه بالأستاذ الكامل، بل سوف يضيع عمره ويتسبّب في أذيّة أستاذه‏ (أسرار الملكوت ج‏2 ص23 )

*** وتأكيداً على التزام والده بهذه المنهجية يقول:
- لكنه عندما التقى بالسيد الحداد رضوان الله عليه قام بتسليم تمام وجوده إليه وإلى إرادته واختياره، ولم يترك لنفسه أي اختيار في جميع أموره الشخصية والاجتماعية والتربوية(ص23)
- ذهبنا يوماً إلى منزل السيد الحداد وقال له في حضورنا: لو كان هذا الكوب مملوءاً دماً وأمرتني أن أشربه، لامتثلت الأمر دون أن أتردد لحظة في ذلك (ص24)
فالعارف عندهم فوق الأحكام الشرعية، والالتزام بأوامره واجب حتى لو كانت محرمة ! فهو قد صار مشرّعاً !

*** وأما حديثهم عن اتحاد العارف بالذات الإلهية فمنه أيضاً:
- وصارت ذاته بمعيّة الذات الأحدية بل صارت متّحدة بها. وبعبارة أخرى: أن يكونوا قد خرجوا من أنفسهم وصاروا متّحدين به تعالى. (ص37)
- بحيث يصير كلامهم كلام حضرة الحق تعالى وأعمالهم وتصرفاتهم أعمال وتصرفات الله وآثارهم الوجوديّة مترشّحة عن آثار أسماء الذات المقدّسة وصفاتها. وفي هذه الحالة يمكن القول: إن هداية هؤلاء الأشخاص هي عين هداية الله، وأمرهم ونهيهم عين أمر ذات الحقّ ونهيه دون أي اختلاف بينهما أو تباين. أو فقل كأن الله تعالى قد تمثل بصورة بشر وأخذ يتكلّم معك ويأمرك وينهاك ويرشدك ويعرّفك خصوصيّات الطريق‏ (ص37)
- فحريم هذا الإنسان غدا حريم الله وقلبه قلب الله وسرّه سرّ الله، والشيطان لا يستطيع أن يتعدّى أو يتطاول على حريم الله وسرّه وذاته بالإضلال والغواية. (ص43)
- لأنه لم يعد لهذا الشخص نفس حتى نتساءل هل أن كلامه ومطالبه صدرت عن هوى نفسه وهوسها أم لا؟ وبناء عليه، فجميع الأمور التي يلقيها بعنوان تكليف ودستور هي أمور منبعثة من مشرب الوحي وعالم الأمر ولا طريق أبداً لأي شائبة من شوائب الكثرات والتنزّل إليه.. (ص43)

*** ويكمل قائلاً :
- ولم يعد لديهم نفس أصلًا حتى يقاس عملهم ويزان من خلالها، كما أن فعلهم في هذه الدنيا لم يعد فعل بشر عادي وإنسان طبيعي. وبما أن نفس هؤلاء قد صارت مندكّة وفانية في ذات الله، فقد أصبحت جميع صفاتهم وملكاتهم صفات منبعثة من عالم القدس وملكات مترشّحة من أسماء وصفات حضرة الحقّ تعالى. وبذلك سيكون عملهم خارجاً عن دائرة الوزن والقياس ومنتسباً إلى ذات الله تعالى، فالله لا يعطي أجراً على الفعل الصادر منه ولا يجازي عليه، بل الأجر والثواب إنما يتعلّقان بالأشخاص الذين يعملون بشكل مستقل وبعنوان منفرد ومتمايز في مقام الطاعة والانقياد، لا بذاك الشخص الذي يكون فعله فعل الله وعمله عمل الخالق وحركاته وسكناته كلّها نزول لمقام المشيئة الإلهيّة وإرادة الحق واختياره‏ (ص45)

*** ثم ما يلبث أن يأتي بنموذج عملي على ذلك ! يقول:
- في أحد الأيام قال المرحوم الوالد قدس الله سره للحقير كاتب هذه السطور: أينما تكون وفي أي مرتبة كنت فأنا على اطلاع بجميع زوايا وأسرار نفسك ولديّ إشراف كامل على خطوراتها. وقد لمست منه هذا الأمر وشاهدته بالعيان كراراً ومراراً.
ففي إحدى المرات صدر مني عمل، وهذا العمل وإن لم يكن فيه إشكال من جهة الظاهر لكنه كان منافياً لما تقتضيه المراقبة وصحّة العمل بالنحو الأحسن، وفي اليوم التالي بينما كنت مشغولًا بالمطالعة في غرفة عمله (مكتبته) خطرت هذه المسألة على ذهني فجأة، عندها كان الوالد جالساً خلف طاولته مشتغلًا بالكتابة والتأليف، فرفع رأسه وخاطبني: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ }.
من خلال هذه العبارة أفهمني أنك لا ينبغي لك أن تتصوّر في وقت من الأوقات أنك بعيد عن أعيننا الحادّة والنافذة، أو أنك مخفيّ عنها، فجميع أعمالك وتصرفاتك واضحة لنا وجلية كالمرآة، سواء شئت ذلك أم أبيت‏ (ص51)

*** الله يركع ويسجد ويصلي ! هذه هي عقيدتهم، فبعد المقارنة بين العارف وغيره يصل الكاتب الى هذه النتيجة فيقول:
- فكيف يمكن لشخص ما يزال معتدّاً بنفسه وذاته ومتعلّقاً بشوائب وجوده ومرتهناً لإراداته‏ وأمانيه- مهما بلغ في صلاحه- أن يفعل ما يفعله هؤلاء ويقوم بالمراقبة كما يقومون! والحال أن صلاته مختلفة عن صلاتهم، فهو أثناء الصلاة يفترض أن الله تعالى أمامه ويتحدّث معه ويبثّ إليه همومه وحاجاته، بينما أولئك لم يعودوا يروا الله أصلًا، بل صار وجودهم مندكّاً وفانياً في وجود الحق. وهنا لا يبقى للعبد والمخلوق وجود في مقابل الله وحضرة الحق تعالى كي يقوم بعبادته، ولا تقابل بينهما حتى يقصد التقرب إليه. فالإثنينية في هذه الحالة تكون قد ارتفعت بينهما بشكل جذري، وتكون قد مُحيت جميع آثار الوجود المقيّد وحدوده وثغوره بشكل كلّي، ولم يبق أي أثر من الوجود لهذا المصلّي في مقابل وجود حضرة الحق حتى يعبده ويصلّي له. فهنا يبقى موجود واحد فقط وحقيقة واحدة وواقع واحد وذات واحدة؛ وهي وجود ذات الله تعالى فقط. وعندها هو الذي يعبد وهو الذي يقف للصلاة وهو الذي يركع وهو الذي يسجد.!!!!! (ص61)

*** وهنا يشير الكاتب إلى عدم إمكانية إدراك المراتب والحقائق التي يتحدثون عنها إلا بالكشف الحاصل لهم عند الفناء والإندكاك! فمن أين يحاول الإخوة المدافعون عن هذه المدرسة إثبات صحة هذا الانحراف دون ان يعرفوا هذه المراتب المزعومة ؟ وهم لا يدّعون الكشف ولا الشهود ؟!
قال الكاتب في ص85 من الجزء الثاني من كتاب (أسرار الملكوت):
- وهنا لا بد أن يعترف الحقير: بأني لا أقدر أن أفي بشرح هذه العبارات وتوضيحها بما يليق بها، لأنه مع الالتفات إلى قصور المدركات التي أمتلكها وضيق دائرة القدرة على التشخيص والتوقّف والركود في عالم الكثرات، أشعر بأني ليس لدي القدرة على فهم هذه المطالب فهماً صحيحاً والوصول إلى واقعية هذه المطالب العالية والمضامين الراقية، وأن الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يوضح هذه العبارات، هو الذي يكون كنفس أمير المؤمنين عليه السلام، بأن يكون قلبه متّصلًا بالحقيقة وبجوهرة عالم الأمر، ويكون قد وصل إلى مرحلة يأخذ ضميره الحقائق من منبع العلم الأزلي بدون توسّط الغير، ويصير قلبه من خلال اتّصاله بقلب الإمام وسرّه موضعاً لتجلّي وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ . والحاصل أنّه باتّصاله بمنبع الوحي وسرّ عالم التشريع يكون كلامه فصلًا ومنطقه حكماً ورأيه مصيباً وفكره صلاحاً مطلقاً وعمله حقيقة محضاً.
نعم هذه المهمة يمكن أن تكون بعهدة أشخاص مثل المرحوم الوالد رضوان الله عليه فقط، ولا يليق بنا أن نضع أنفسنا في موضع أقدام هؤلاء العظماء (ص85)

*** هذا هو إلههم ! يقول:
- بل إنه عندما يفني نفسه ولا تعود لديه ذات متحقّقة في الخارج غير ذات الحق تعالى، فكل ما يصدر منه‏ فهو صادر من ذات الحق، وأي إدراك يقوم به فالحقيقة العلميّة لذات الحق هي التي تدرك، وأي فعل يقوم به هو في الواقع فعل الحق الذي ظهر بهذا الشكل‏.
فقد صار فكره في هذه الحالة عبارة عن ظهور الإرادة العلميّة للحق بلا واسطة، وصار فعله ظهور لإرادة قدرة الحق بلا واسطة، وكلامه ظهور لكلام وقول الحق كذلك.
لقد تجاوز هذا الإنسان مرتبة البشرية وصار ربّانياً، وخرج عن حيطة المدركات البشرية وصار في حريم المدركات الإلهيّة، وبعبارة واضحة إذا أردنا أن نصفه في مقام الثبوت، يجب القول: إنه عبارة عن الإله المجسّم والمقيّد والمحدود في عالم الطبع والكثرة. (ص88)

*** ونعود هنا للمصاديق، فهذا الحداد هو المشرّع الذي ينشئ كلامه المصلحة ويوجدها ! يقول:
- فالمسألة عند السيد الحداد كانت في أن نفس كلامه منشأ للمصلحة وهو الموجب والموجد لها، لا أن كلامه منطبق على المصلحة وتجري عليه معايير الصحّة والسقم، بل إن أصل الصلاح متولّد من فعله وكلامه وهو عينه (ص89)
- .. ولازم هذه المرتبة هو أن يندكّ السالك تماماً في‏ ذات الحضرة الأحديّة، وهي التي يعبّر عنها في لسان أهل المعرفة بالفناء الذاتي والتجرّد التام، وهنا سيكون فعل العبد فعل الله، وكلامه كلام الله وإرادته إرادة الله، فلن يبقى في هذه الحالة وجود للعبد كي يأتي بالأعمال الصحيحة، بل هناك حقيقة واحدة وهي الله؛ هي الله في مرتبة الفعل، والله في مرتبة القول والكلام، والله في مرتبة عالم الطبع، والله في جميع التصرفات والأعمال التي يقوم بها العارف في هذه الحالة. (ص91)

ولنا عودة لإكمال ما ورد في الجزء الثاني من انحرافات.

ويتضح مع كل مشاركة جديدة مقدار الإنحراف الذي وقعت فيه هذه الجماعة، وبطلانه وانحرافه من أوضح الواضحات فلا نتعرض له إلا بمقدار ما يلتبس الأمر على الإخوة المشاركين فنوضحه.

نعوذ بالله من سوء العاقبة
والحمد لله رب العالمين

شعيب العاملي


الرد مع إقتباس