عرض مشاركة مفردة
قديم 09-04-2008, 01:22 PM
الصورة الرمزية لـ لواء الحسين
لواء الحسين لواء الحسين غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 15952

تاريخ التّسجيل: Feb 2005

المشاركات: 4,406

آخر تواجد: 11-09-2018 07:55 PM

الجنس: ذكر

الإقامة: الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا , و كفى بي فخرا أن تكون لي ربا .

إن الحسين مصباح الهدى و سفينة النجآة

بسم الله الرحمن الرحيم
عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : وطلبت نور القلب فوجدته في التفكر والبكاء ﴿ ما من شيء أضر للقلب كالمحبة الباطلة والحزن الباطل وكذلك ما من شيء أنفع للقلب كالمحبة الصحيحة والحزن الصحيح .
المحبة الباطلة غشاء وظلمات وحجب وموانع ولو دققنا في سرّ‍ أغلب من انحرفوا عن طريق الله لوجدنا إن سببه أحد هذين العاملين وهما : الحب أو الحزن الباطلين وخلاف ذلك تماماً إذا دققنا فيمن وصل إلى أعلى المراتب فقد وصلوا بالحب والحزن الحزن حالة ومرتبة مطلوبة عند الإنسان .. الحزن الحقيقي الوعي الصحيح العميق المتعلق بالمحزون الصحيح هو طلب ليس فقط لأولياء الله ، بل العقلاء كل العقلاء لأنه بالحزن يلطف الإنسان ويرق ويشف ويرى الأشياء شفافة ورقيقة ولعله لهذا جاء في التفاسير المعنوية أن الزجاجة الشفافة الرقيقة هي الإمام الحسين عليه السلام. سوف نوضح الآن الآثار الروائية والتعبدية والآثار المنطقية والعقلية لحالة الحزن المحمود .
أما الإنسان الذي ليس عنده همَّ ، لا يحزن ولا يعشق فهو ميت ، فالحياة هي حزن الإنسان و محبته ~~~ يقول الشاعر العارف :
النفوس بغير هموم سوائم بلهاء في مرتعِ
النفوس التي ليس فيها هم ولا الألم ولا حزن ولا محبة فهي كالسائمة ، والسائمة هو الحيوان الذي يترك في الصحراء فيأكل متى شاء وهو ليس له فائدة وليس له سير. يقول إن النفوس بغير هموم سوائم بلهاء في مرتعي أي هي في هذه الدنيا بلهاء ليس لها بواعث ولا دوافع وليس فيها علمية ولا تعقل .
أما الارتباط الإدراكي والعميق بالقرآن وبأهل البيت عليهم السلام فهو يهب الإنسان الحزن الصحيح ، بل إن أمير المؤمنين عليه السلام أمير الأتقياء فيقول عندما يقرؤون القرآن يحزنون به أنفسهم ... لا حظوا ( يحزَّن ) على وزن يفعَّل أي يطلب الحزن يعني ربما لا يكون حالة ولا عارضَّ ، ولكن الإمام يطلب الحزن ( يحزَّن ) يعني يسعى وراء الحزن ويبحث عن الحزن ، وما يتبادر إلى أذهاننا هل إن هناك حزن يبحث عنه الإنسان ؟ الحزن ألم في القلب و الحزن حالة وجدانية وهل يمكن للإنسان أن يطلب شيئاً يؤلمه وشيء يشعر وجداناً بأنه تأرق منه ؟ ؟ نعم إذا دققنا في سرَّ الحزن وعرفنا الحزن الواقعي وآثار الحزن الصحيح لرأينا أنه ليس هناك شيء أنفع للقلب من الحزن الصحيح و ليس هناك أضر للقلب من اللهو وعدم الحزن وعدم المبالاة وعدم الاهتمام ، كالسائمة التي همها علفها .
أما الإنسان الذي يكون لحزن أرضية واقعية فهو يحب هذا الحزن بل يبحث عن هذا الحزن ، ما لذي يجعلنا نبحث الآن عن مجالس وفيات أهل البيت عليهم السلام ونبحث عن حالة الجزع والبكاء على أهل البيت عليهم السلام ؟؟ وإن كنا لا نرى آثار هذا الحزن بالضبط وإن كنا لا ندرك أبعاد هذه الآثار ، وإن أدركنا لا نعرف سرَّ هذا البكاء ولكننا نشعر وجدانياً أن هذا البكاء بالضبط مثله مثل الحالة العرفانية عند إدراك النعمة وعند الوصول للنعمة ، مثل حالة الابتهاج بالنعمة وحالة عبادة الله سبحانه جل وعلا ، لا فرق هذا نور للقلب والحزن نور للقلب ولكن شريطة أن يكون هذا الحزن العميق له أرضية عقائدية .
عندما يكون الحزن منشأه ليس حالة نفسية وليس ضعف وإنما أرض عقائدية قوية بالأدلة التعبدية وكذلك بالأدلة المنطقية ، نحن عندما نحزن على ما أمرنا به الشارع أن نحزن عليه لأننا ندرك العظمة المتعلقة بالحزن. . البغض ...الحب . . يقول العرفاء قيمته بقيمة المتعلق ، من هو المحزون عليه ؟! إن كان أبنك فإن أثره على المشاعر السطحية ، وإن كان عالماً فإن أثره على علمك ومعلوماتك ،وإن كان
يضرب وجوده في عمق عقيدتك ثم عملك وعواطفك ومعرفتك ووجدانك . . . ولذلك يتولون قول الله سبحانه وتعالى والذين آمنوا أشد حباً لله﴿ لم يقل ( أكثر) بل قال (أشد ) الشدة في العمق وناظره إلى الغزارة لأن هناك حب وهناك حزن عميق وأصيل لا يتغير ، هذه الحالة عند أولياء الله مطلب ، تعلمون كيف يحزنون .... يسعون إلى المجالس التي تعلمهم كيف يكتسبون هذه الحالة من الحزن، هذه الحالة إذا رأينا في الآيات والروايات والأدعية لا نرى هناك أنوار للقلب وأشفى للقلب من حالة الحزن هذه ، والشفاء في هذا الحزن يبدأ من تربته ، كما إن القرآن شفاء لما في الصدور ، تربته تشفي الأمراض الظاهرية والأمراض الباطنية ، هذه التربة تعبير عن أدنى وأصغر مراحل الكمال .
تعبير عن أول شيء وعندما أقول : تراب هذا الإنسان فهذا أول شيء فيه الشفاء، وما بعد الشفاء رحمة ومغفرة و شفاعة ، وهكذا تروي الروايات .
أولاً الحسين عليه السلام يهبك الحزن الذي يسبب ليس العلاج وإنما يشفي القلوب، هناك فرق بين قوله تعالى ( شفاءً لما في الصدور) أو دواء ، الدواء يأخذه الإنسان لكن ربما يشفى أولا يشفى . لكن هناك دواء الشفاء فيه أكيد ، فيكون الدواء والشفاء شيء واحد، إذن حالة التعلق العميق لكن شريطة أن تكون مبنية على الدليل ونحن هنا لضيق المقام نكتفي بدليلين :
الدليل الأول : تعبدي وروائي نقله أعدائنا قبل أن ننقله نحن ، الرواية سمعناها كثيراً و لكن نحب أن نؤكد مسألة وهي أن كثيراً من الآيات والروايات نسمعها كثيراً ولكن عندما نفهم تفسير هذه الرواية يبدوا كأنما أول مرة تطرق أسماعنا .
ألم يرد في الروايات أن الإمام عجل الله فرجه عندما يخرج ويقرأ القرآن يقول الناس: لقد جاء بقرآن جديد ، وما جاء بقرآن جديد ويكون لأن هذه القراءة تنتزع من روح الإمام معاني الآيات لذا تكون الآية كأنما تسمع لأول مرة .
( الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) فقط نشرح معنى المقطع الأول وهو مصباح الهدى ، في الروايات عندنا مصباح الظلمات والقرآن يتحدث عن الذي يعيش في الناس فينير لهم الظلمات . يقول الأمير عليه السلام وهو يصف أولياء الله ( وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الفلوات ) ويقول كذلك عن أولياء الله المقربين ( مصباح الظلمات ) نحن عندنا دائماً الوصف مصباح ظلمات وليس عندنا مصباح هدى . كيف يكون طريق الهدى يحتاج إلى مصباح ؟ الوارد عندنا أن أولياء الله والأنبياء والمعصومين مصابيح في الظلمات .. هل أن الذين تركوا طريق الظلمات وسلكوا طريق الهدى أيضاً يحتاجون إلى مصباح ، المصباح إنما يحتاجه الإنسان في الظلمات عندما يقطع الإنسان طريق الظلمات وينتهي من طريق الظلمات لا يحتاج إلى المصباح وإلى النور .. لا مصباح هدى وإنما مصباح الهدى ، ( ال ) للاستغراق أي كل طريق للهدى فمصباحه هو الإمام الحسين عليه السلام ، لقد استغرق الحسين عليه السلام الهدى كل الهدى كأنما ما استطاع أحد في هذا الوجود لا من العصاة ولا من الناس العاديين أن يهتدي إلا بالحسين عليه السلام ، لأنه ليس مصباح الظلمات وإنما مصباح الهدى ....الذين اهتدوا ،الأنبياء .. آدم ، موسى ، نوح عيسى عليهم السلام .. قطعوا طريق الهدى ولكن مع ذلك هناك مصباح في طول الطريق وعلى كل طريق ولكن مصباح ليس مصباح الظلمات فهذه صفة أولياء الله العاديين ، أما الإمام الحسين عليه السلام فهو مصباح الهدى .... يعنى كل من اهتدى وترك طريق الضلال ورفضه وهو يسلك طريق الهدى ، وفي أي مقطع كان في هذا الطريق وفي أي مقام وصل في هذا الطريق هناك مصباح واحد لا ( مصباح هدى) حتى يقال هناك إضافة وربما يشارك الحسين عليه السلام غيره وإنما ( مصباح الهدى) يعني الهدى الموجود حتى في طريق الأنبياء والأولياء ..
ثم ( ال ) للاستغراق و( ال ) أيضاً تسبب الاستيعاب و هذا باتفاق كل العلماء ، فكأنما الحسين عليه السلام استوعب طريق الهدى وكل من كان في طريق الهدى فهو محتاج للإمام الحسين عليه السلام سواء كان نبياً أو وصياً أو إماماً ، هذه نكته في الرواية .
والنكته الأهم في الرواية هي من أين منقولة هذه الرواية ؟؟ هذه الرواية منقولة عن ساق العرش ... هذا ليس عندنا فقط وإنما هذا عندهم .. في الإسراء والمعراج عندما عرج برسول الله صلى الله عليه وآله سلم وصار إلى مقام قاب قوسين أو أدنى نظر إلى العرش فرأى هذه الرواية . ومن النكت أن ما يكتب في ذلك العالم كلي ، أصيل ، بلا قيد بلا باب . لا حظوا باب من العلم يفتح منه ألف باب و باب : (علمني رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب ) يقولون الرواية التي تكتب من ساق العرش تفتح لك مغاليق العلوم و المعارف و الآيات ..
معاني روايات هي مفتاح هذه الرواية .. لأن الرواية تحتاج إلى تفتيح وفقط عندما تفتح الرواية وتعرب ، ينفتح لك ألف ألف باب من العلم لأنها عليه لذا كتبت على ساق العرش وهذا دليل على مكانة الإمام الحسين عليه السلام .
الدليل الثاني:الحسين عليه السلام والمنبر الحسيني وخدمة الإمام الحسين عليه السلام ومن دخل في سفينة الإمام الحسين عليه السلام هو الذي أعطى اللون المميز للمذهب .. لا حظوا الذي يجعل المذهب يتميز عن بقية المذاهب ويأخذ له ضابطاً وقدراً معين هو الحركة ، التحرك هو سبب التميز كما يقول الفلاسفة الذي يجعل الأشياء تتميز عن غيرها لأن الحركة سبب الحياة ، الشيء عندما لا يتحرك فإنه يموت . الحركة والتحرك كلما كأن أصعب وأعسر والشدائد فيه أكثر، كلما كان حداً فاصلاً وحكماً حازماً وموقفاً حازماً أكثر .... نحن اعتدنا أن نسلك مسلك التقية ولاحظوا التقية لا تسبب تمايز والتقية ليست إلا درع لغيرها،التقية ليست حكماً شرعياً وإنما هي حكماً ظاهرياً . التقية ليست حكماً واقعياً وإنما لو بني المذهب على التقية لما أمتاز المذهب . لذلك يمكن حمل أغلب الروايات التي لا تجد لها مثيل الموارد العبادية يمكن حملها على التقية ، إلا أعمال الإمام الحسين عليه السلام لا يمكن حملها على التقية ، فهيا رأي قاطع حاسم . الأئمة عليهم السلام فرض عليهم أن يتحدثون بما ليس في قلوبهم حتى أنه يقول لي أحد أساتذتي المجتهدون في علم الرجال رواية الإمام الصادق عليه السلام يقول لوالي المدينة ( فداك روحي مولاي ) لاحظوا لأي مدى و لأي حال يصل الإمام ويحتاج إلى التقية ، لكن الذي يجعل الإنسان يعيش أبعاد المذهب ويعطي الضوابط الواضحة أو الشيء الحاسم ، عندما تحصل إراقة الدماء وحرق الخيام .. عندما تكون هي الفاصل الحاسم بين مذهب واحد وبقية كل المذاهب فإنها تعطي اللون الثوري الأبي للمذهب .
لو كانت كل الأعمال تقوم على التقية لما استطعنا أن نعرف شيء من المذهب .
يبدوا أن الحسين عليه السلام رفع السيف القاطع حتى يفصل بين مذهب الحق وبقية المذاهب ولكن عرف الحسين عليه السلام أن هذا السيف في أي مكان وفي أي موضع يضرب وأختار الموقع المناسب حتى يعطي اللون المناسب للمذهب ولذلك ورد أن سفينة الحسين عليه السلام أوسع وأسرع .
أحد النكات في هذه الرواية أن لكل إمام سفينة ( كلنا سفن نجاة ) ولكن دققوا معي كيف إن السفينة العلمية تحتاج إلى مؤهلات ، يعني ليس كل الناس يتمكنوا من طلب العلوم الدينية ، أو أن يتوفق لخدمة الإمام الصادق عليه السلام ، لكن بالله عليكم من ذا إلا صاحب الحظ الرديء لا يتوفق لخدمة الإمام الحسين عليه السلام ، لأن خدمة الإمام الحسين عليه السلام بلا مؤهلات .....المجالس..... العزاء كلها تخدم الإمام الحسين عليه السلام .... بعض أساتذتي كان يستأذن منه حتى يصف أحذية الذين يدخلون مجالس العزاء .
يعني إلى هذه الدرجة خدمة الإمام الحسين عليه السلام متوفرة والذي حفظ المذهب شيئين الحوزة العلمية سفينة ضيقة تحتاج إلى مؤهلات كثيراً وتريد هذه السفينة أن تقطع الكثير من الطوفان فإن صاحب السفينة لا يختار كل أحد وإنما كلما كان الإنسان مؤهل أكثر وعنده قابلية أكثر يكون له موقع في هذه السفينة .
لكن عندما تكون السفينة واسعة فإن صاحب السفينة هو الذي يعطيك المؤهلات وهو الذي حتى لو كنت مشوباً أو ناقصاً فهو يعطيك مؤهلات لأن السفينة تحتمل الجميع السفينة أوسع وصاحب السفينة كما ورد في الزيارات يا رحمة الله الواسعة﴿
آية الله الوحيد الخراساني يقول : ( أشهد أن دمك سكن في الخلد ) إن الشرح الوحيد لهذا المقطع أن هذا الدم لا يسكن في الخلد وإنما الروح هي التي تسكن في الخلد ، الدم مستواه الأرض . فما معنى أن الدم يسكن في الخلد ؟ هذا لسببين :.
1 ـ أن هذه الروح هي أعلى من مراتب الخلد ... و الدم مادي وليس معنوي فكيف يسكن في الخلد وكيف تقشعر له أظلت العرش عندما يسكن في الخلد .... تعرفون
لماذا؟ لماذا أعتلى؟ لأن روحه كانت أعلى من الخلد .
2 ـ إذا كان هناك شيء يسكن و يستقر في الخلد و تقشعر له أظلت العرش فهو دم الإمام الحسين عليه السلام و ليس روح الإمام الحسين عليه السلام والسبب أن الحسين بعد أن أثخن بالجراحات وبعد أن فقد أحبائه وبعد أن صرع العباس وأيضاً هناك حادثه ربما كما أتصور أنها أصعب على الإمام الحسين عليه السلام من أي شيء ، ينقل لنا أستاذنا الشيخ جوادي أن المختار الثقفي الذي قبض على من أشترك في معركة كربلاء دخل أحد الذين يحومون بين الخيام و ينقل الأخبار لابن زياد ، قال له المختار : إنني سوف أسألك سؤال إذا أجبت عليه سوف أخفف من حكمي عليك ، أسألك أي موقف كان أصعب على الإمام الحسين ؟؟ يقول : رأيته عندما ذبح عبد الله الرضيع من الوريد إلى الوريد ، 6 مرات يذهب الإمام الحسين عليه السلام إلى الخيمة و يعود .... لماذا ؟؟ لأنه ورد عندنا في الفقه أنه حتى الصيد عندما يكون صغير يستحب أن ترمي عليه السهام المناسبة . . . و أن تلقي السهام على الذبيحة ، بمقدار ما تصاب به الذبيحة .. لكن ما الذي ألقي على عبد الله الرضيع ؟.... لو سقط هذا الدم على الأرض لساخت الأرض . ألا لعنة الله على الظالمين

http://www.walfajr.net/artc.php?id=137


يـــــا حـــــــســـــــــيـــــــن


الرد مع إقتباس