عرض مشاركة مفردة
قديم 09-11-2018, 11:53 PM
نبيل الكرخي نبيل الكرخي غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 16256

تاريخ التّسجيل: Feb 2005

المشاركات: 27

آخر تواجد: 30-11-2018 08:09 PM

الجنس:

الإقامة:

ج5

ولاية الفقيه المطلقة العقائدية:
ان بحث ولاية الفقيه عند الشيخ احمد النراقي في كتابه عوائد الايام هو بحث فقهي، بينما بحث ولاية الفقيه عند السيد الخميني هو بحث كلامي عقائدي.
يقول الشيخ جوادي آملي:
(أخرج الإمام بحث ولاية الفقيه المظلوم من دائرة الفقه إلى موقعه الأصلي في علم الكلام، ثم أخد يتوسع به بالبراهين العقلية والكلامية، وقرنه بالبحوث الفقهية، فظهرت النتائج تترى)... (ولاية الفقيه هي استمرار لإمامة المعصوم، وكل ما هو موجود من أدلة عقلية بشأن النبوة العامة والإمامة العامة، موجود أيضاً، في زمن الغيبة، بشأن ولاية الفقيه. وهذا أمر يدخل في علم الكلام. وحين تبحث الولاية في علم الكلام، فإن هذا العلم يلقي بظله على الفقه، فتصبح النظرة إلى عموم الفقه منطلقة من علم الكلام. وما نراه في كثير من كتابات الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه وأحاديثه من تأكيد على أن النظرة الشمولية للدين تبين عدم فصل الدين عن السياسة، ناتج في الحقيقة من رؤيته الكلامية للفقه، فهو يدرس الفقه من خلال هذا المستوى الرفيع. إن معرفة الفقه مسألة كلامية، وليست مسلة فقهية. فنحن لا نرى في الفقه مسألة تبين الغرض منه... فمعرفة الفقه، والبحث بالشؤون الإلهية، ودراسة القانون الإلهي هي أمور يختص بها علم الكلام، وليس للفقه صلة بها. لقد أنجر إمام الأمة عدة أمور، هي أولاً: جعل ولاية الفقيه استمراراً للإمامة، ثانياً: وضع الإمامة والولاية في موضعهما الحقيقي في علم الكلام، ثالثاً: أسهم في تفتح شجرة الإمامة، رابعاً: جعلهما يلقيان بظلهما على جميع أبواب الفقه)[41].
فحينما تكون ولاية الفقيه ذات مستند فقهي فلا يمكن إلا للفقيه مناقشة ادلتها، لأنه موضوع تخصصي، وما على المكلف سوى تقليد مرجعه فيها. واما إذا تحولت ولاية الفقيه الى البعد العقائدي، ونحن نعلم ان على كل مكلف ان يؤسس مفاهيمه العقائدية بحسب بحثه وتقريره هو، وانه لا يجوز التقليد في العقائد، فحينئذٍ يكون من حق المكلف مناقشة عقيدة ولاية الفقيه المطلقة.

يتحدث السيد الخميني في بحثه عن ولاية الفقيه والمطبوع بأسم (الحكومة الاسلامية)، في المحاور التالية:
أ‌. أدلة ضرورة تشكيل الحكومة.
ب‌. نظام الحكم الاسلامي.
وفي تفاصيل فقرات هذا الكتاب واستدلالاته يمكننا تشخيص ان الكتاب يعتبر ان الحق هو المزج بين امرين: الاول ضرورة وجود سيادة للاسلام في المجتمع والدولة، والثاني ضرورة وجود سلطة دينية. واعتبارهما شيء واحد، فلا تقوم احداهما الا وتقوم الاخرى معها. بينما التاريخ والتراث الشيعي في عصر الغيبة الكبرى منذ بدايته والى ظهور عقيدة ولاية الفقيه المطلقة سنة 1970م مبني على فصل الحاكمية عن الحكم.


يقول السيد الخميني:
(واذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل، فإنه يلي من امور المجتمع ما كان يليه النبي (ص) منهم، ووجب على الناس ان يسمعوا له ويطيعوا)، الى ان يقول: (وقد فوض الله الحكومة الاسلامية الفعلية المفروض تشكيلها في زمن الغيبة نفس ما فوضه الى النبي (ص) وامير المؤمنين (ع) من امر الحكم والقضاء والفصل في المنازعات، وتعيين الولاة والعمال، وجباية الخراج، وتعمير البلاد، غاية الامر ان تعيين شخص الحاكم الآن مرهون بمن جمع في نفسه العلم والعدل)[42].


ويبين السيد الخميني الفرق بين وظيفة الولي الفقيه وبين مرتبة الامامة فيقول:
(ولا ينبغي ان يساء فهم ما تقدم، فيتصور احد ان اهلية الفقيه للولاية ترفعه الى منزلة النبوة او الى منزلة الائمة لأن كلامنا هنا لا يدور حول المنزلة والمرتبة، وإنما يدور حول الوظيفة العملية. فالولاية تعني حكومة الناس، وادارة الدولة، وتنفيذ احكام الشرع، وهذه مهمة شاقة، ينوء بها من هو اهل لها من غير ان ترفعه فوق مستوى البشر. وبعبارة اخرى فالولاية تعني الحكومة والادارة وسياسة البلاد، وليست – كما يتصور البعض – امتيازاً او محاباة او اثرة، بل هي وظيفة عملية ذات خطورة بالغة)[43].



ويقول السيد الخميني:
(الشرع والعقل يفرضان علينا الا نترك الحكومات وشأنها. والدلائل على ذلك واضحة، فإن تمادي هذه الحكومات في غيها يعني تعطيل نظام الاسلام واحكامه. في حين توجد نصوص كثيرة تصف كل نظام غير اسلامي بأنه شرك، والحاكم أو السلطة فيه طاغوت. ونحن مسؤولون عن إزالة آثار الشرك من مجتمعنا المسلم، ونبعدها تماماً عن حياتنا. وفي نفس الوقت نحن مسؤولون عن تهيئة الجو المناسب لتربية وتنشئة جيل مؤمن فاضل يحطم عروش الطواغيت، ويقضي على سلطاتهم غير الشرعية، لأن الفساد والانحراف ينمو على ايديهم، وهذا الفساد ينبغي ازالته ومحوه وانزال العقوبة الصارمة بمسببه. وقد وصف الله في كتابه المجيد فرعون بأنه (كان من المفسدين). وفي ظل حكم فرعوني يتحكم في المجتمع ويفسده ولا يصلحه، لا يستطيع مؤمن يتقي الله ان يعيش ملتزماً ومحتفظاً بإيمانه وهديه. وامامه سبيلان لا ثالث لهما: اما ان يقسر على ارتكاب اعمال مردية، او يتمرد على حكم الطاغوت ويحاربه، ويحاول ازالته، او يقلل من آثاره على الاقل. ولا سبيل لنا الا الثاني، لا سبيل لنا الا ان نعمل على هدم الانظمة الفاسدة المفسدة، ونحطم زمر الخائنين والجائرين من حكام وشعوب. هذا واجب يكلف به المسلمون جميعاً اينما كانوا من أجل خلق ثورة سياسية اسلامية ظافرة منتصرة)[44].



فالسيد الخميني هو اول من ابتكر وتبنى ولاية الفقيه المطلقة كعقيدة دينية تجعل للفقيه العادل وظيفة دينية هي امتداد لوظيفة النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة الهداة (صلوات الله عليهم). وتابعه في هذه العقيدة تلميذه الشيخ منتظري[45]، ثم انتشرت منهما في العالم الشيعي ولاسيما قبيل انتصار الثورة الاسلامية. ولم يكن كل المراجع الذين شاركوا في احداث الثورة الاسلامية ممن يذهبون الى عقيدة ولاية الفقيه المطلقة، بل كان العديد منهم يرى خلافها، فعلى سبيل المثال لم يكن المرجع المعروف السيد كاظم شريعتمداري يتبنى هذه العقيدة، بل ولا يتبنى النظرة السياسية للسيد الخميني أيضاً، حيث كان السيد شريعتمداري يرى الابقاء على الشاه[46]. مما يعني ان تحركه الثوري كان من اجل تثبيت الحاكمية الاسلامية وليس الحكم الاسلامي.



اطلاق تسميه (الامام) على الولي الفقيه:
بعدما كان لقب (الإمام) محصوراً في إطلاقه على الائمة الهداة الاثني عشر (عليهم السلام)، عمد بعض المغالين من اتباع عقيدة ولاية الفقيه المطلقة الى إطلاق وبإصرار لقب (الامام) في وصف السيد الخميني منذ سنة 1977م والى الان، ومن ثم اطلقوه على السيد الخامنئي، بإعتبار ان منصب (الولي الفقيه) هو منصب عقائدي، وهذا يظهر بهذه القوة لاول مرة في الادب والتراث الشيعي، حيث ان هذا اللقب حصري للأئمة المعصومين الهداة (صلوات الله عليهم)، مع ان المراجع العظام كان يطلق عليهم وما زال ألقاب من قبيل (آية الله العظمى) و(حجة الاسلام) وألقاب أخرى مقاربة.
يقول الشيخ محمد جواد مغنية:
(اما بحسب الدين والشرع فإن الامام يطلق على من يؤم الناس في الصلاة الا انه لا يستعمل في ذلك الا مقيداً، فيقال إمام الجمعة والجماعة.. وإذا كان مطلقاً غير مقيد فإنه يستعمل في معنيين: الاول في النبي، ومرتبته أعلى مراتب الامامة. الثاني يستعمل في وصي النبي.. والإمام بمعنى إمامة النبوة والرسالة، وامام الوصاية والخلافة متبوع في كل شيء غير تابع لغيره في شيء في زمن إمامته) ... (ومن هنا يتبين ان اطلاق لفظ الامام من غير قيد على غير النبي أو غير الوصي محل توقف وتأمل، وغير بعيد أن يكون محرَّماً، تماماً كاطلاق لفظ وصي النبي على غير الامام المعصوم)[47].


ويقول السيد محمد حسين الطهراني في كتابه (ولاية الفقيه في حكومة الاسلام):
(لا يجوز في مدرسة الشيعة ان يُطلق لفظ الامام على غير المعصوم، ولذا يُقال لهم "الامامية"، حيث ان الشيعة منسوبون الى الامام المعصوم لا الامام بمعنى القائد، وإلا فكل طائفة وفرقة إمامية، لأن لها قائد. ومن المسلَّم بين علماء الشيعة وحتى بين علماء أهل السنة أنَّ من خصائص الشيعة عدم استعمالهم لفظ "الامام" لغير الامام المعصوم. بينما يطلق هذا المصطلح بين أهل السنّة والعامّة على كل زعيم وحاكم وشخص كبير)[48].


وأيضاً يقول السيد محمد حسين الطهراني في كتابه (معرفة الامام):
(هذا هو معنى الامام في الاصطلاح الشيعي، أي: زعيم العالمين ومقتداهم في الشؤون الظاهرية والباطنية، والاجتماعية والمعنوية الروحانية، والملكية والملكوتية، وقد وهبة الله الحصانة والعصمة اصطفاء من لدنه ليكون زعيماً مقدماً في جميع الامور. وهؤلاء الائمة ينحصرون في اثني عشر شخصاً: أولهم الامام علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليه السلام، وآخرهم الامام الحجة بقية الله: محمد بن الحسن العسكري عجّل الله فرجه المبارك)[49]... (ولهذا في ضوء عقيدة الشيعة الاثني عشرية المؤمنة بحياة الحجّة عليه السلام وإمامته لا يمكن أن نطلق لقب (الامام) على غيره. وفي عرف الشيعة يطلق على المجتهدين العظام أُولي الفقاهة والعدالة الجامعين للشرائط ألقاب نحو (نائب الامام) وأمثاله)[50]...



ومضى السيد الطهراني في كلامه وذكر ان الملا اسد الله البروجردي والملا محمد النراقي والمولى محمد تقي المامقاني والسيد محمد باقر الشفتي البيدآبادي يتلقبون بــ (حجة الاسلام) ثم قال:
(ويلحظ ان اياً من هؤلاء وامثالهم لم يلقّب بلقب (الامام)، حتى الشيخ المفيد الذي لا خلاف عند الشيعة والعامّة في رئاسته العلمية والكلاميّة وزعامته، والشريف المرتضى والشريف الرضيّ مع زعامتهما الظاهرية ومنزلتهما عند السلاطين، وغزارة علومهما، وتقواهما الفريدة، وعلوّ همّتهما وشهامتهما ومِنعَتهما التي استأثرا بها)[51].



ويذكر السيد الطهراني ان هناك من سبق السيد الخميني في التسمية بلقب الامام وهو الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء الذي اطلق المصريون عليه هذا اللقب وقبل هو التسمية به! وانتقده السيد الطهراني اشد الانتقاد على قبوله له مبيناً ان المصريين فعلوا هذا:
(على علم وعمد منهم لكسر هيبة الامام وعظمته وعصمته عند الامامية)... (وقد انطلت عليه مكيدة علماء مصر إذ لم يقصدوا من تلقيبه بالامام المعنى المطلق الذي يستعملونه في أكابرهم، بل ارادوا الحطّ من شأن الامامية والامامة عبرتلقيبه بالامام. وفي السنة التي تلتها – او المرّة التي تلتها – إذ عُقِدَ ذلك الملتقى بمصر، دعا المصريون عالماً آخر مزيفاً من علماء النجف الاشرف وكان معروفاً بعمالته للنظام الحاكم يومئذٍ، وكان من طلاب الدنيا ولم يتورّع عن الكذب، لكن معلوماته جيدة نوعاً ما، وكان حسن اللسان وكان أعجمياً. دعوه بوصفه عالماً شيعياً. فلبى الدعوة وتوجّه تلقاء مصر، فلقّبوه بالامام ككاشف الغطاء، ولم يدّخروا وسعاً في تكريمه بلفظ الامام حتى انتهت مجالسهم ومحافلهم. ودل الجميع على ان هذا الرجل الذي لا حظ له من العلم والعمل والتقوى هو امام الشيعة. لذلك فإن أئمة الشيعة الوارد ذكرهم في التأريخ، والذين يتبعهم جميع الشيعة بوصفهم المقتدين المعصومينن من أين نعرف أنّهم ليسوا كهؤلاء الائمة؟! كل ما في الامر أنّهم اتخذوا طابع الطهارة والنزاهة والعصمة بسبب بُعد الفترة الزمنية، وعلى تعبير العامّة: لم يدخلوا الماء لكنّهم سباحون مؤهلون. ونحن نلحظ عين هذه التهم منسوبة الى الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين في كلمات أحمد أمين المصري. وعلم العارفون أنّ المرحوم كاشف الغطاء قد أخطأ في هذا الامر وباع رسالته بقبوله لقب (الامام) مع فهمه العميق وذكائه وبصيرته النافذة. وأنّ ما كان يدافع عنه في كتبه قد ذهب أدراج الرياح بقبوله إلصاق هذا اللقب به. وجعل شخصيته مضاهية لشخصية الامام في خضم تيّار الآراء والأهواء لشياطين مصر السنة. ورأينا بعد كاشف الغطاء أيضاً أنّ بعض العلماء الذين تصدّوا للمرجعية، وشيّدوا مدارس، زيّنوا مدارسهم بلوحة كتب عليها (مدرسة الامام) وهنا يكون ميدان المسابقة والمغالبة طبعاً، فإنّ بعضهم طبعوا رسائهم بأسم (الامام الاكبر).
والعجيب أنّ لقب (علم الهدى) الذي عُرِفَ به الشريف المرتضى منحه إياه الامام المهدي في المنام، ولقب (بحر العلوم) الذي اشتهر به السيد مهدي الطباطبائي البروجردي منحه إياه أعاظم زمانه. ومع هذا لم يلقب أيٌّ منهما بالامام، مع انهما كانا بلا شك إمامين بالمعنى اللغوي ولهما صدارة محافل العلم ومجالس التدريس.
إنّ إمامة الامام حسب منطق الشيعة تثبت من آية أُولي الامر التي يستفاد منها العصمة حتماً، بَيدَ أنَّ السنّة يسمّون كل من تقلّد زمام الامور: ولي الامر، سواء كان معاوية ام يزيد ام فهد ام صدام ام الحسن الثاني ام حسين الاردني، ومهما كانت افعالهم وانتهاكاتهم ومظالمهم. ويرونه واجب الإطاعة وفقاً لمفاد آية أولي المر. ولذا نلحظ ضروب الدمار التي حدثت وتحدث من هذا التفسير الخاطيء. أما الشيعة فإنهم يختصّون هذه الآية بأهل بيت العصمة باستدلال متين وبرهان رصين ويقولون: محال على الله أن يأمر بطاعة الوليّ الجائر والحاكم الظالم)[52].


ثم يوجه السيد الطهراني الانتقاد الى السيد الخميني لقبوله بلقب (الامام) فقال:
(ذلك الرجل العظيم الشأن ليس معصوماً عند الشيعة، ويجوز عليه الخطأ كغيره من المجتهدين، ولمّا كان مقرّاً ومعترفاً بإمام العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف فهو مقرّ ومعترف بوجود الامام الذي هو حي وغائب الآن. وحينئذٍ كيف يرضى أن يتلقب بالامام، ويتلقى ذلك بقبول حسن، ويستسيغه منذ أول نشيد قُريء عند استقباله في مطار مهرآباد بطهران (خمينى أى إمام) (= الخميني أيها الإمام) حتى آخر لحظة من حياته؟! هل كان ذلك بسبب تصدّيه لحكومة المسلمين، فهو إمام المسلمين؟ وهذا لا ينسجم مع منطق الشيعة وحياة إمام العصر والزمان الذي له سيطرة وولاية عليه وعلى الجميع.
هل كان ذلك لأنّ ولاية الفقيه عنده كولاية الإمام بعينها؟ وعلى فرض قبول هذه النقطة، فلا يتم رضاه بعنوان الإمام في مقابل إمام العصر والزمان، ووجوده والاستمداد من فيوضاتهالظاهرية والباطنية. وماذا يضر لو كانت ولاية الوليّ الفقيه كولاية الإمام في حجمها وسعتها ونطاق حكومة الوليّ المذكور، لكنه مع ذلك يكون نائبه، لا هو بذاته؟! وهل من المحال أن تكون نيابة النائب بقدر سلطة المنوب عنه؟!
هل كان ذلك لأنّ المقصود من الإمام هو المعنى اللغويّ ومطلق الزعيم ، لا الإمام الأصل؟ وهذا يُستبعد من شخص خبير بصير فقيه حكيم متأله مطّلع على جميع الأمور والأحداث. وهل كانت الألقاب الأخرى الدالة على زعامته المطلقة كقائد الثورة الاسلامية الكبير، ومؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران، وأعلى مقام الاجتهاد والولاية ، وامثال ذلك قليلة حتى يُختار لقب الامام من بين تلك الالقاب جميعها؟!
وصفوة القول أننا لم نقف لحد الآن على سر هذا الامر وحقيقته)[53].


ويبين السيد الطهراني ان المخاطبات الرسمية للسيد الخميني لم تكن تقبل بدون وجود لقب (الامام)!! يقول:
(انا لحد الان لم اُطلق على سماحته لقب الإمام في المجالس والمحافل، لا تكبرّاً على مقامه المنيع الرفيع، بل مراعاة لآداب المذهب. لكنّي استعملتُ اللقب في ثلاث رسائل كتبتها إليه، وكانت مليئة بالألقاب التي تليق به، مع ذلك أُخبرت أنّ الرسائل لا تُقبل إلا بذكر كلمة الإمام، فألحقتها بها)[54].


وهذا يبين اصراراً غريباً على استعمال لقب (الامام) للسيد الخميني، وان الامر يتجاوز حالة الاستعمال العفوي!
وذكر السيد محمد حسين الطهراني ان اول من اطلق على السيد الخميني لقب الامام هو الشيخ حسن روحاني رئيس الجمهورية الايرانية الحالي، قال:
(وتحدث الدكتور حسن روحاني مرةً في مجلس فاتحة أُقيم بمناسبة استشهاد المرحوم السيد مصطفى الخميني زاده الله علواً ومرتبة فاستدل بالآية الكريمة ((وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) التي تفيد أن الله اعطى ابراهيم عليه السلام منصب الإمامة بعد ابتلائه بذبح ولده إسماعيل، فدعا الى اطلاق كلمة (الامام) على السيد الخميني بسبب استشهاد نجله السيد مصطفى. ولا يتم هذا الاستدلال إذ إنّ الله تعالى هو الذي منح إبراهيم ذلك العنوان وادّاه بقوله: إني جاعلك))، والله سبحانه الذي ترك الإمام المهدي حياً وجعله ملجأ وملاذاً وموئلاً ومنجياً، لا يجعل غماماً آخراً إلا على سبيل النيابة. ((لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ)) )[55].

ولكن الظاهر ان هناك من سبق الشيخ حسن روحاني في اطلاق لقب الامام على السيد الخميني، حيث قال الشيح حيدر حب الله:
(والمعروف ـ إيرانيّاً ـ أنّ السيد الخميني لم يكن ليقال له (إمام) سابقاً قبل انتصار الثورة في إيران، بل كان المعروف ـ حتى في الرسائل التي كانت توجّه إليه قبل انتصار الثورة، ومنها رسائل من السيد علي الخامنئي نفسه له ـ إطلاق عنوان (آقا روح الله) أو (آقاى خميني) أو (آية الله عظمى خميني) أو (آية الله) ونحو ذلك، وأنّ الطبعات القديمة لكتبه كان يغلب في الكتابة على غلافها تعبير (نائب الإمام الحجّة) ونحو ذلك، وليس تعبير (الإمام الخميني)، وأنّ قلّةً قليلة جداً هي التي أطلقت عليه هذا اللقب، ومنهم الأستاذ محمّد رضا حكيمي، في كتابه (فرياد روزها: 33)، والذي طبع قبل انتصار الثورة بسنين عديدة، وربما كانت طبعته الأولى عام 1963م، وكان من أوائل من عبّر عن السيد الخميني بكلمة (الإمام)، لكنّ هذا التعبير ظلّ تداوله محدوداً جدّاً إلى أن استشهد السيد مصطفى الخميني رحمه الله قبيل انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران، إذ في مناسبة شهادته وإقامة مجلس عزاء في طهران لذلك، أعلن الدكتور الشيخ حسن الروحاني (رئيس الجمهوريّة الإسلامية الإيرانية الحالي) ومن على المنبر، الدعوةَ لإطلاق هذا التعبير في حقّ الإمام الخميني، وأنّه يستحقّ هذا التعبير، والمعروف ـ كما يشير العلامة الطهراني نفسه أيضاً أنّه ومنذ ذلك الحين بات هذا التعبير هو الرائج في حقّ السيد روح الله الخميني)[56].


وكنموذج على الغلو في صفات منصب "الولي الفقيه" نقرأ كلام السيد محمد مهدي الخلخالي، قال:
(ومن هنا نعرف أن إطلاق كلمة الإمام بمعناها العام على الفقيه الجامع للشرائط إطلاق حقيقي وواقعي، لأن الفقيه إمام الأمة الإسلامية، وخير أُسوة وقدوة وخير قائد رسالي، ويمكن أن يكون نموذجاً صادقاً من الإمام المعصوم (عليه السلام) كما أمر هو بوجوب الرجوع إليه أيضاً. ولهذا كانت العدالة بل تزكية النفس شرطاً لقيادته وإمامته. وجاء في حديث الامام الحسن العسكري 0عليه السلام): ((فاما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم)). نتيجة الكلام: فمن حديث الامام (عليه السلام) هذا نستفيد أن مقام القيادة خاص بالفقهاء الذين يتمتعون بصفات رفيعة وأبرزها تزكية النفس ليتمكنوا من أن يكونوا – كما كان الائمة المعصومون أنفسهم – قادة الاسلام وقدواته، وليحظوا بهذه الصلاحية وهي أن يتبعهم الناس في أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم، وهذا هو معنى الامامة، ومفهومها (أي ولاية الامام العامة) والمقصود من ولاية الامامة هو هذا المعنى (القائد الديني).
ووجود مثل هذه الولاية (ولاية الامامة العامة) للفقيه الجامع للشرائط، ليس محل نقاش وشك من جهة اللغة والعرف القرآني، وفي نظر ولسان المتشرعة والحديث وتعابير نهج البلاغة)[57].
اذن ولاية الفقيه العقائدية وجدوا لها تسمية اخرى هي (ولاية الامامة العامة)! ووجدوا شرعية لإطلاق لقب (الامام) على الفقيه غير المعصوم! قال تعالى: ((إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ))[58].







من شبهات "ولاية الفقيه العقائدية":
وينبغي التنبيه على ان جعل ولاية الفقيه المطلقة من ضمن العقائد الدينية وجعل وظيفة "الولي الفقيه" امتداداً لوظيفة الامام المعصوم (عليه السلام) وانهما وظيفة واحدة، قد اعطى الذريعة لبعض المتصيدين في الماء العكر، كسيء الصيت أحمد الكاتب، لان يتهم التشيّع بأنه يمر بمرحلة جديدة تتجاوز عصر الغيبة الكبرى ويستغني فيها الشيعة عن منصب الامامة لصالح منصب "الولي الفقيه" !
قال سيء الصيت احمد الكاتب:
(وقد كان للتطوّر التدريجي الطويل، الذي امتد أكثر من ألف عام، أثره أيضاً على طبيعة نظرية ولاية الفقيه، من حيث عدم التكامل والشمول في البحث، واقتصار النظرية على الجانب الرئاسي، وإهمال الدور السياسي للأمة. وفي الحقيقة ان اساس المشكلة في هذه المسألة المهمّة يعود الى الدمج بين نظرية النيابة العامة المستنبطة من بعض الادلة الروائية الضعيفة، وبين نظرية ولاية الفقيه المعتمدة على العقل، وعلى ضرورة تشكيل الحكومة في عصر الغيبة بعيداً عن شروط العصمة والنصّ الإلهي والسلالة العلوية الحسينية، وان الخلط بين هاتين النظريتين، أو تطوير نظرية النيابة العامّة الى مستوى إقامة الدولة، أدّى الى جعل الفقيه بمثابة الامام المعصوم أو النبي العظم وإعطائه كامل الصلاحيات المطلقة، وإلغاء الفوارق بين المعصوم وغير المعصوم، بالرغم من قابلية الأخير للجهل والخطأ والانحراف، وهو ما يتناقض مع أساس الفسفة الإمامية القديمة حول اشتراط العصمة في الامام)[59].
فأحمد الكاتب يحاول ان يصوّر ان هناك مذهباً إمامياً قديماً قبل ظهور ولاية الفقيه المطلقة ومذهباً جديداً يمثله ظهورها! وهو قد انتهز الفرصة للتشنيع على التشيّع ودعم فكرته المنحرفة الجاحدة لوجود الامام الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
وقال ايضاً:
(أن الفكر الشيعي السياسي الآن، تجاوز الفكر الإمامي الاثني عشري. لم يعد الشيعة الآن إمامية اثني عشرية، إنما هذا فكر منقرض وغير عملي. لذلك بدأ الشيعة يتبنون نظريات جديدة كالنظرية الديمقراطية مثلاً، أو نظرية ولاية الفقيه. نظرية ولاية الفقيه في الأساس نظرية زيدية متناقضة مع الفكر الإمامي مطلقا، وهي مفروضة من قِبل الإماميين في القرن الرابع، وقد طُرحت في الكتب على الإمامية بأن يلتزموا بنظرية ولاية الفقيه كبديل عن الإمام الغائب، ويوجد من ردّ عليها كالشيخ الصدوق في كتابه (إكمال الدين)؛ بأن هذه الفكرة مرفوضة نهائياً ومن المستحيل أن يقبل بها، لأنها تتناقض مع ضرورة العصمة في الإمام أو الرئيس، وضرورة النص والسلالة العلوية وما إلى ذلك. أما ولاية الفقيه فلا تشترط العصمة ولا النص ولا السلالة، ومن الممكن أن يصير أي إنسان إماماً أو رئيساً. إن الشيعة الآن متقدمون جداً في الفكر السياسي المعاصر، إننا نرى السيد السيستاني مثلاً يتبنى الفكر الديمقراطي تماماً، ويُؤسس لنظام ديمقراطي جديد في العراق. إذن لستُ أنا الذي أنقد هذا الفكر، وإنما الواقع هو الذي يفرض هذا، والشيعة الآن بعامتهم قد تخلوا عن هذا الفكر عملياً، وإنْ كان قد تخلى بعض الشيعة عنه نظرياً)[60].


واضح ان احمد الكاتب يبالغ ويحاول اشاعة ان الشيعة الامامية جميعهم اليوم يتبعون ولاية الفقيه العقائدية ويؤمنون بها! مع انه من الواضحات ان غالبية الشيعة الامامية بعيدون عن الايمان المذكور. واما الربط بين التزام الشيعة في العراق في العمل السياسي بالمنهج الديمقراطي فهذا لا يتعارض مع مذهب الشيعة كما يحاول احمد الكاتب افتعاله! ولا ننسى ان الشيخ النائيني قبل أكثر من 100 سنة قد كتب كتابه الشهير (تنبيه الامة وتنزيه الملة) المتعلق بإقامة الحكومة والبرلمان وكتابة دستور على اسس تعتبر موافقة للديمقراطية الحديثة.


وقال احمد الكاتب ناسباً التفرد بالسلطة الى ولاية الفقيه العقائدية:
(كانت نظرية ولاية الفقيه، خصوصا في نسختها الأخيرة التي طرحها الإمام الخميني سنة 1988 موغلة في الديكتاتورية، حيث صرح الإمام الخميني بأنه لا يعبأ أبدا بمعارضة الأمة حتى لو وقعت اتفاقية شرعية مع الحاكم (الفقيه) إذا تبين له بعد ذلك أن تلك الاتفاقية معارضة للإسلام أو لمصلحة البلاد. ويستطيع أن يلغي الاتفاقية من طرف واحد!)[61].


ولكنه يعود ليتنازل عن طرحه هذا أو يغض النظر عنه بقوله:
(نظرية ولاية الفقيه لا وجود لها اليوم في إيران، وذلك لأن هذه النظرية انبثقت في القرون الماضية بديلاً عن نظرية الإمامة الإلهية لأهل البيت، أو امتدادا لها في عصر غيبة الإمام الثاني عشر، وكان أول من طرحها قبل حوالي قرنين الشيخ أحمد النراقي، ثم تبناها الإمام الخميني قبل الثورة الإسلامية في إيران، ولكنه عاد فتنازل عنها لصالح الجمهورية الإسلامية الديموقراطية التي تقوم على أساس ولاية الأمة على نفسها، وانتخاب الإمام ورئيس الجمهورية ومجلس النواب، تماما كما يحدث في الأنظمة الديموقراطية، وقد تطور حتى مفهوم كلمة (الفقيه) من الفقيه التقليدي أو مرجع التقليد المعروف لدى الشيعة إلى العارف بالأمور السياسية، وقد انتخب السيد علي الخامنئي خلفا للخميني، حتى قبل أن يحوز على رتبة الاجتهاد في الفقه الشيعي، وكانت نظرية ولاية الفقيه تستند في شرعيتها الدستورية إلى نظرية أخرى سابقة، وهي نيابة الفقيه العادل عن الإمام المهدي الثاني عشر الغائب، ولكن الدستور الإيراني لم يشر إلى هذه النظرية كمصدر من مصادر الشرعية، واكتفى بالشرعية الدستورية الديموقراطية، طبعا ضمن القانون الإسلامي والفقه. ولا تزال الجمهورية الإسلامية تلتزم بالانتخابات الرئاسية والنيابية كل أربع سنوات، ما عدا انتخاب القائد الذي تم لمرة واحدة بعد وفاة الخميني من قبل مجلس الخبراء، ولا يزال خامنئي يتمتع بسلطاته العليا على الدولة من دون تغيير. وهذه نقطة، وإن كانت دستورية، إلا أنها قد تتناقض مع روح الديموقراطية التي تقتضي المحاسبة والنقد والتغيير وتبادل السلطة)[62].

ومن جانب آخر، لا يمكن ان يحل "الولي الفقيه" بصورة عملية محل الامام المعصوم (صلوات الله عليه) حتى وإن اُعطِيَ "الولي الفقيه" من الناحية الفقهية نفس الوظيفة بل وحتى لو اعطيها من الناحية العملية ايضاً! لعدم النص وعدم العصمة ولأختلاف مستوى العلم بينهما وطبيعته، وإلا فإذا كان يمكن ذلك فما هي فائدة وجود الامام المعصوم؟ ولماذا قدّم الائمة المعصومين (صلوات الله عليهم) كل هذه التضحيات !!
أيضاً، نجد أنَّ مذهب الشيعة الامامية بوجود "الامام الولي الفقيه" الذي له نفس وظيفة المعصوم (عليه السلام) يتحول الى مذهب مماثل لمذهب الشيعة الزيدية، فالولي الفقيه الذي يحمل لقب (الامام) سيكون بمثابة سد للفراغ الذي تركته غيبة الامام المعصوم (عجّل الله فرجه الشريف)! وبذلك ستظهر في التشيّع "سلسلة الائمة الفقهاء غير المعصومين"، والذين لديهم نفس وظيفة الامام المعصوم !! وسيكون "الامام الولي الفقيه" في نفس مرتبة "إمام الزيدية"! بإعتبار ان الزيدية لا يشترطون أيضاً في ائمتهم النص والعصمة.


يقول احد أئمة الزيدية وهو الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم (ت 298هـ) في وصفه للإمام المفترض الطاعته:
(الإمام الذي تجب طاعته هو أن يكون من ولد الحسن أو الحسين(ع) ويكون ورعاً، تقياً، صحيحاً، نقياً، وفي أمر الله عز وجل جاهداً، وفي حطام الدنيا زاهداً، فَهِماً بما يحتاج إليه، عالماً بملتبس ما يَرِدُ عليه، شجاعاً، كمياً، بذولاً، سخياً، رؤوفاً بالرعية، رحيماً، متعطفاً متحنناً، حليماً، مواسياً لهم بنفسه، مشاركاً لهم في أمره، غير مستأثر عليهم، ولا حاكم بغير حكم الله فيهم، رصين العقل، بعيد الجهل، آخذاً لأموال الله من مواضعها، راداً لها في سبلها، مفرقاً لها في وجوهها التي جعلها الله لها، مقيماً لأحكام الله وحدوده، آخذاً لها ممن وجبت عليه ووقعت بحكم الله فيه، من قريب أو بعيد شريف أو دني، لا تأخذه في الله لومة لائم، قائماً بحقه، شاهراً لسيفه، داعياً إلى ربه، مجتهداً في دعوته، رافعاً لرايته، مفرقاً للدعاة في البلاد، غير مقصِّر في تأليف العباد، مخيفاً للظالمين، مؤمِّناً للمؤمنين، لا يأمن الفاسقين ولا يأمنونه، بل يطلبهم ويطلبونه، قد باينهم وباينوه، وناصبهم وناصبوه، فهم له خائفون، وعلى هلاكه جاهدون، يبغيهم الغوائل، ويدعو إلى جهادهم القبائل، متشرداً عنهم، خائفاً منهم، لا تردعه ولا تهوله الأخواف، ولا يمنعه عن الاجتهاد عليهم كثرة الإرجاف، شمري مشمر، مجتهد غير مقصِّر. فمن كان كذلك من ذرية السبطين الحسن والحسين(ع) فهو الإمام المفترضة طاعته الواجبة على الأمة نصرته)[63].



تسقيط المنتقدين لولاية الفقيه العقائدية:
وقد عمد بعض انصار (ولاية الفقيه المطلقة) العقائدية الى اسلوب الدفاع عن هذه العقيدة بتسقيط كل من يعارضها او ينتقدها ! فيتهمونه بالعمالة للاستكبار العالمي إلخ ! لذر الرماد امام اعين المؤمنين لمنع نقدها بإعتبارها قضية عقائدية يجب على كل مؤمن بحسب تكليفه الشرعي ان يتوصل لها ببحثه وتمحيصه، فهي ليست قضية فقهية كقضية (ولاية الفقيه العامة) ذات المستند الفقهي التي يكون للفقهاء وحدهم الحق في نقدها وتمحيصها بإعتبارها قضية فقهية تخصصية. وهذا فرق واسع بين (ولاية الفقيه) الفقهية و(ولاية الفقيه) العقائدية. ونختار فيما يلي نموذجين يهاجمان ناقدي (ولاية الفقيه المطلقة) العقائدية:
النموذج الاول: كتب الشيخ الدكتور محسن الحيدري:
(وهذه الاطروحة ليست متقوّمة بشخص خاص كالإمام الخميني (قدس سره) مثلاً وإنما ترتكز الى المباديء السامية ذات الحيوية كتيار مستمر، ولذلك رأينا استمرارية تلك الاطروحة بعد ارتحاله من دار الدنيا الى الملكوت الاعلى، حيث تجسدت بقيادة خليفته الصالح ولي امر المسلمين السيد الامام الخامنئي. وهذا الواقع هو الذي أثار حفائظ أعداء الاسلام فوجّههم الى هذه الفكرة، ان الاطاحة بتلك الثورة العملاقة لا تتسنى لهم إلا من خلال إسقاط ولاية الفقيه من الاعتبار، وإنما يتحقق ذلك الهدف المشؤوم من خلال إلقاء الشّبَه والشكوك إلى لواقح الفتن حول الاعتقاد بولاية الفقيه)[64].
النموذج الثاني: كتب عادل رؤوف:
(ولأن مسألة ولاية الفقيه هي مسألة خلافية بين من يراها مطلقة أو محدودة ضمن دوائر معينة ومتعددة، ولأن هنالك من يفهم الولاية على أساس (الولاية الحسبية) أو على أساس (الولاية المطلقة)، فلقد تحولت ولاية الفقيه الى محور من المحاور التي تحرك عليها أعداء الاسلام، لإثارة الغبار بوجه التجربة الاسلامية الخمينية ووضع العراقيل والمشاكل أمامها، انطلاقاً من حساسيتها، وقد أثير فيما أثير حول هذه المسألة التعدد الاجتهادي، فماذا لو أفرز هذا التعدد آراء فقهية تعارض آراء (الولي الفقيه) في ظل الدولة الاسلامية؟)[65].
ومن الجدير بالذكر ان اول فقيه شيعي وجه النقد لولاية الفقيه المطلقة هو الشيخ محمد جواد مغنية (رحمه الله) في كتابه (الخميني والحكومة الاسلامية) الذي صدر بعيد انتصار الثورة الاسلامية سنة 1979م.



الرد مع إقتباس