عرض مشاركة مفردة
قديم 01-07-2018, 05:03 AM
الصورة الرمزية لـ لواء الحسين
لواء الحسين لواء الحسين غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 15952

تاريخ التّسجيل: Feb 2005

المشاركات: 4,406

آخر تواجد: 11-09-2018 07:55 PM

الجنس: ذكر

الإقامة: الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا , و كفى بي فخرا أن تكون لي ربا .

الطائفة السابعة: آيات الولاية

وهي الآيات التي تبين مقامات من ولاية النبي (صلى الله عليه وآله) في الامة ولسان آخر تبين ان الولاية للنبي وآخرين معينين {أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}، {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}(3).

وهذه الآيات وثيقة الصلة ببحث التوحيد في الطاعة وهي آيات اغلبها مدنية وقد اشبعنا البحث حولها في الفصول السابقة، اما هنا فالكلام في نقاط:

قوله تعالى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ}(1).
في هذه الآية يطرح بحث حول حدود ولايته وسلطانه،وكما ذكرنا مرارا ليس الغرض من القرآن التفنن الادبي الصرف والتزويق اللفظي المجرد بل الالفاظ لقولبة المعاني وهندسة القواعد وتحديد الحقائق، وأن انتقاء الالفاظ للدلالة على المعاني المعينة المحددة، وهنا يعبر عز من قائل عن النبي بأنه اولى من النفس فكل ما يثبت انه شأن من شئون النفس فالنبي اولى به وشئون النفس غير منحصرة في الارادة قال العلامة: "فالمحصل ان ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والكلاءة والمحبة والكرامة واستجابة الدعوة وانفاذ الارادة فالنبي أولى بذلك من نفسه ولو دار الامر بين النبي وبين نفسه في شيء من ذلك كان جانب النبي ارجح من جانب نفسه.، وكذا النبي اولى بهم فيما يتعلق بالامور الدنيوية أو الدينية كل ذلك لمكان الاطلاق في الآية"(2).

وهكذا تظهر الاولوية بنصوصية في قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}(3)، وواضح من نزول الآية كون موردها قضية شخصية وهي زواج زينب بنت جحش وهو امر شخصي وهذا يعني ان ولايته تعم حتى الامور الشخصية - وهاهنا اشكالات قد تطرح على تعميم الولاية:

1 ـ و حاصله ان ارادة النبي لو كانت في الاغراض الشرعية والامور العامة المهمة التي يعتمد عليها مصير الجماعة فيكون هناك وجه لتقديم ولاية النبي (صلى الله عليه وآله)، اما لو كانت إرادته صادرة عن أمر نفساني خاص وشوق شخصي فإنه لا يليق بالشريعة ذلك، وأنه لو كانت الولاية عامة لشملت حتى وطي الزوجة والنظر إلى محارم المؤمنين.
والجواب: أن هذه الأحكام منوطة بعناوين خاصة كالزوجية وعناوين الرحم الخاصة كالابن والاب والعم ونحو ذلك، مضافا إلى عدم كونها أفعالا منوطة بالرضا والاختيار أي بقدرة وولاية الشخص فلم ينط حلية وطء الزوج للزوجة برضا الزوج ولم يعلق حلية نظر لمحرم للمرأة المحرم برضاه، والولاية خارج هذا الاطار وانما الولاية تشمل المواطن التي تناط بالاختيار والارادة وتكون للمؤمن ولاية على نفسه، وبتعبير آخر الاشياء الثابتة للمؤمن بما هو مؤمن وليست ثابتة له بعنوان خاص مثل عنوان الولد أو الاب أو الزوج لذا لا تصح المقايسة بين البيع والنظر لان في الاول منوط بالرضا والاختيار لذا يستطيع المالك ان ينيب غيره عنه بخلاف الوطي فإنه لا يعقل ان ينيب فيه أحد عنه والطلاق كفعل مثل انيط برضا بالزوج بما ان له الولاية وحينئذ يثبت للنبي (صلى الله عليه وآله).

2 ـ ما ذكره البعض ان الآية ليست في صدد بيان الولاية الخاصة للنبي على الامة بل في صدد بيان ولايته على بيت المال وإمرة المؤمنين بدليل ما ورد في أدلة الارث من أن النبي ولي من لا ولي له، وان الامام من ضمن طبقات الميراث وانه إذا لم يوجد من يسدد ديون الميت فالامام هو الذي يقوم بسداده، مع الاستدلال بهذه الآية في مثل تلك الروايات منها ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فأيما رجل مات وترك دينا فإلي، ومن ترك مالا فهو لورثته"(1)، وأمثال هذه الروايات العامة التي تثبت ولايته في الامور السياسية العامة وما يشبه الضمان الاجتماعي في يومنا هذا.

ولكن الحق أن كل هذا لا يدل على تحديد لولاية النبي (صلى الله عليه وآله) وذلك لأن الآية ظاهرة في أن للنبي مقاماً فوق منزلة النفس يجب الانصياع لها في كل مورد يوجد نفوذ للارادة التي هي في مجال الولاية، وهذه الروايات في الارث لا تتنافى مع هذا الذي ذكرناه وذلك لأنها تعلل وتنزل ولاية النبي على الامة منزلة الوالد على الولد وهذه الولاية تعني أنه في موارد التزاحم تنفذ ولاية الوالد بمناط حرمة العقوق ووجوب الطاعة (وهي لا تعني أن يجب ان يستأذن من والده في كل تصرف) وهكذا في مورد البيع أنيط برضا المالك الشخصي ولم ينط بارادة النبي (صلى الله عليه وآله)، وكذلك بقية التصرفات الاعتبارية انيطت بالملاك الشخصيين ولم تنط بولاية النبي، نعم في بعض الموارد إذا أعمل النبي (صلى الله عليه وآله) ولايته وارادته تكون المفاضلة له وهي النافذة.
هذا في موارد وجود الارادة النبوية اما في موارد عدمها فأن صرف الاعتقاد والمحبة هو الذي يكون عليه الفرد المسلم، ويوطن نفسه أنه في بعض الموارد إذا أراد النبي استعمال ارادته.

3 ـ أنه لا يعقل تعميم الولاية للميل الشخصي أي أن النبي (صلى الله عليه وآله) يعمل ولايته تبعا لرغبات وأمور شخصية، لأنه يكون فيها نوع من الاستبداد الذي ينبذه القرآن والعقل فلا بد من اعتماده ميزانا شرعيا يرجع إليه في تصرفاته، وهذا يعني أن ولايته غير مطلقة بل محددة، وشبيه بهذا ما يقال في الأنفال والأخماس من أنه ليس ملكا شخصيا للامام بل هو للمقام، ويترتب عليه أن الامامة حينئذ لا تكون حيثية تعليلية بل تقيدية، لأنها إذا كانت تعليلية فتكون ملكا شخصيا للامام، وعليه لا يكون المعصوم منطلقا من الميول الشخصية خصوصا في الأمور العامة ومصالح المسلمين.

والجواب: إن في هذا الكلام خلط لأنا عندما نتكلم عن اعمال الولاية في الأمور العادية والشخصية هل مرادنا هو غرائز المعصوم أم الارادة المعصومة؟ ولاشك أنا نريد الثاني وأصل البحث أن ثبوت هذه الولاية لهم هو بتعليل عصمتهم، فهم آباء هذا الامة فارادته معصومة عن الزلل والخطأ وغرائز الشهوة وكبرياء الذات، ولا يمكن أن تصدر منه نزوة و لا يكون تصرفه صادر عن جهالة، بل إنا من تصرفه نستكشف الارادة الشرعية لأن ارادته هي ارادة شرعية وإنْ لم نعلم جهتها الشرعية، وخلاصة القول:
إن المعصوم غير خال من الغرائز والشهوات كبقية بني آدم، لكن الفارق أن مبدأها هو العقل والارادة الالهية التي تجعل كل فعل يقوم به الانسان يكون خالصا لوجهه الكريم ولا يكون مبدؤها الشهوات الطامحة البهيمية التي تأكل الإنسان العادي، بل القوة العاقلة المتصلة بالافق المبين هي التي تسيطر على جميع القوى المادون فتجعلها تسير في خط مستقيم لا ينحرف عن جادة الصواب والحق.

وهذا يقودنا إلى بحث آخر وهو ان الجنبة البشرية في النبي والامام هل تعني الغاء الافعال الغيبية أو ان الجنبة الغيبية للمعصوم تلغي افعاله البشرية؟

وللاجابة عن هذا التساؤل نقول أنه يذكر في اقسام العبادات:عبادة الاحرار وهو من يعبد الله حبا فيه وأنه أهلا للعبادة، وعبادة التجار وهي عبادة من يرغب في الجنة، وعبادة العبيد وهي من يعبد الله خوفا من النار، ومن جانب آخر نرى في الادعية حرص الائمة على العبادة والدعاء خوفا من ناره وطلبا لجنته، وقد ألفت صدر المتألهين - في مبحث المعاد من كتاب الاسفار - إلى ان هذا الرجاء والخوف لا ينافي الاكملية، إذ أن تلبية الغرائز الدانية للنفس ليس ينافي الا كملية دوما فليس كل من طلب بعبادته الجنة فهي عبادة التجار بل توجد روايات تشير إلى أن الذي يعبد طلبا للجنة بما هي جنة من دون غاية أخرى فهي عبادة التجار أما إذا أتى بالعبادة طلبا للجنة والنجاة من النار كغاية متوسطة، والغاية النهائية هي الله فلا يكون خلافا للراجح وتكون هي عبادة الاحرار.
وببيان عقلي ان لكل قوة من قوى النفس كمال تسعى إليه وهذه القوى المادون كمالها هو في النعيم الاخروي والاجر والابتعاد عن النار، فيجعل الانسان سعيه في الدنيا لغرض تسكين تلك الغرائز في النشأة الدنيوية كي لا تمانعه من أن يسير في طريق آخر وهو طريق الحق وسير النفوس في كمالاتها العالية، فالخوف من النار وطلب الجنة هو غاية متوسطة للقوى النازلة حتى لا تمانع من سير النفوس العالية.

وروي في الصحيفة السجادية أنه (عليه السلام) رؤي بعد منتصف ليلة متهيأ بأحسن وأجمل هيئة لي سكك المدينة فسئل: إلى أين؟فقال (عليه السلام): إلى خطبة الحور وقصد بذلك التهجد في المسجد النبوي، وفي كفاية الاثر في باب ما جاء عن الصادق (عليه السلام) في التنصيص على الائمة (عليه السلام) في حديث قال (عليه السلام): أن اولي الالباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا ورثه القلب استضاء به وأسرع إليه اللطف فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة فإذا نزل منزل الفطنة عمل في القدرة فإذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة،فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه(1).

4 ـ أنه ورد في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها، وإن قدّمه ولي الميت وإلا فهو غاصب"(2) فقد قيد صلاته على الجنازة بإذن ولي الميت، ولم يجعل أولى منه.

والجواب: أن متن الرواية متدافع حيث ان اثبات الاحقية يفيد اولويته على الكل وعلى ولي الميت، والتقييد بأن قدمه ولي الميت، ينفي الاحقية الخاصة به، إذ أن من يقدمه ولي الميت أحق من غيره سواء كان السلطان أو غيره فلو كان المدار على تقديم من يقدمه ولي الميت فلا اختصاص لها بالسلطان كما ان الاحقية هي لتقديم ولي الميت، فلو لم يقدمه لما كان أحق، فكيف يجعل الاحقية الخاصة به دون بقية الناس.
فالوجه في مفاد الرواية هو كون المراد ان سلطان الله أحق بالصلاة، وعلى ولي الميت تقديمه على الجميع، وإلا فولي الميت غاصب في التصرف فيما غيره وهو السلطان أحق منه، ويعضد هذا التفسير لمفاد الرواية، ما رواه الكليني في الصحيح عن طلحة بن زيد - وهو وإن كان عاميا بتريا إلا ان الشيخ الطوسي وصف كتابه بأنه معتمد - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا حضر الامام الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها(1) وقد رواه الشيخ في التهذيب أيضا، فإن ظاهر اطلاقها الأحقية على الجميع بما فيهم ولي الميت، ويكفي بيانا في المقام قضية زواج زينب بنت جحش من زيد بن حارثة، فقد روى في تفسير البرهان عن الكليني عن أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} قال: أنما يعني اولى بكم أي أحق بكم وبأموركم وانفسكم وأموالكم ولله ورسوله والذين آمنوا يعني عليا واولاده (عليهم السلام) إلى يوم القيامة.



الرد مع إقتباس