عرض مشاركة مفردة
قديم 01-03-2015, 12:03 PM
شعيب العاملي شعيب العاملي غير متصل
عضو نشط
 

رقم العضوية : 81310

تاريخ التّسجيل: Jan 2010

المشاركات: 750

آخر تواجد: 05-10-2018 07:48 PM

الجنس:

الإقامة:

يوم القيامة يوم سلطنة الزهراء ! (المرجع الوحيد الخراساني، الفاطمية1436)

بسم الله الرحمن الرحيم

يوم القيامة يوم سلطنة الزهراء عليها السلام !

كلمة لأستاذنا سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين وحيد الخراساني حفظه الله في درسه صباح هذا اليوم الأحد 10 جمادى الأولى 1436 هـ، الموافق 1-3-2015م


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، سيما بقية الله في الأرضين، واللعن على أعدائهم إلى يوم الدين.

اليوم مقدمة الأيام الفاطمية، ومن المهم أن نفهم أنا لم نفهم ! هذا هو الاكسير الأعظم، هذا كمال العلم: أي جوهرة هي هذه الجوهرة ؟ لم يعرفها أحد، ولا يمكن لأحد أن يعرفها.

الروايات التي وردت في موضوع الصديقة الكبرى (ع) تثير الحيرة، إلى حدّ أن الفقهاء من الطراز الأول قد تحيروا في إدراكها، أكان من حيث الاسم أم من حيث المسمى.

أما الاسم: لفاطمة تسعة أسماء عند الله عز وجل (أمالي الصدوق ص688 عن الإمام الصادق ع).
فإذا كان محل اسمها في مقام العندية عنده تعالى (عند مليك مقتدر) فما حال المسمى ؟
دون فهم هذه الروايات خرط القتاد !
لفاطمة تسعة أسماء، لكن أين ذلك ؟ عند الله تعالى.

اليوم نكتفي بحديث واحد، بل ببعضه لا بكله، لأن إدراكه كلمة بكلمة في غاية الإشكال.
والحديث ينقله الصدوق أعلى الله مقامه في معاني الأخبار، ولكل من كتب الصدوق حسابه الخاص، وقد جمع في معاني الأخبار زبدة معاني الروايات.
والرواية من جهة السند تبدأ بمن يقول ابن طاووس أن وثاقته مورد إجماع، وتنتهي بسدير الصيرفي وهو من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي.
ومتن الرواية مهم (معاني الأخبار ص396): عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): خُلِقَ نُورُ فَاطِمَةَ (ع) قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ: أي جوهرة هذه ؟! خلق نورها قبل خلق الأرض والسماوات.. مرّت مليارات السنوات الضوئية من عمر هذه السماء، وهي مقدمة في الخلق على كل ذلك!
فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَيْسَتْ هِيَ إِنْسِيَّةً ؟
فَقَالَ (ص): فَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ.
قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَ كَيْفَ هِيَ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ ؟
قَالَ: خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نُورِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ إِذْ كَانَتِ الْأَرْوَاحُ: مبدأ الخلق في هذا الوجود نور الله تعالى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وهنا يعجز البرهان ويحار العقل، فقد كان مبدأ خلقتها نور الله تعالى.
فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ عُرِضَتْ عَلَى آدَمَ.
قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَيْنَ كَانَتْ فَاطِمَةُ ؟: فأين كانت فاطمة لما لم تكن الأرض ولا السماء مخلوقة ؟ فكان جوابه المحير:
قَالَ: كَانَتْ فِي حُقَّةٍ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ.
قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا كَانَ طَعَامُهَا ؟
قَالَ: التَّسْبِيحُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْمِيدُ : هذا هو طعامها، إذا عُُرِفَ ذلك يَفهم البشر حينها كلام سادس الأئمة (ع): إنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها (تفسير فراتص581). فكل الخلق مفطومون عن معرفتها.

فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ أَخْرَجَنِي مِنْ صُلْبِهِ أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ صُلْبِي: لم يكن أحد آخر من الأنبياء صلباً لهذه الجوهرة غيره (ص).
جَعَلَهَا تُفَّاحَةً فِي الْجَنَّةِ وَ أَتَانِي بِهَا جَبْرَئِيلُ (ع) فَقَالَ: لِي السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا مُحَمَّدُ.
قُلْتُ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ.
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ: وليدقق هنا أهل الفقاهة جيداً ، ربك يقرئك السلام، وكان هذا جوابه (ص):
قُلْتُ: مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ.

قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ تُفَّاحَةٌ أَهْدَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَخَذْتُهَا وَضَمَمْتُهَا إِلَى إِلَى صَدْرِي: هدية الله تعالى لك، هنا أجر الرسالة، هدية الله لك هذه التفاحة، أخذها (ص) وضمها إلى صدره.
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: كُلْهَا، فَفَلَقْتُهَا فَرَأَيْتُ نُوراً سَاطِعاً فَفَزِعْتُ مِنْهُ: من شاهد ما شاهد ليلة المعراج ووصل الى ذلك المكان الذي لا يدرك ولا يوصف، ولم يدركه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ذهب وطوى كل تلك المراحل، لما فلق التفاحة خرج منها نور فزع منه النبي (ص) نفسه !!
فمن الذي يدرك هذه الجوهرة ؟ التي إذا سطع نورها فزع من رؤيته خاتم الأنبياء ؟ وهو عقل الكل وكل العقل، وكل الكمال وكمال الكلّ.

فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ ؟ كُلْهَا وَ لَا تَخَفْ فَإِنَّ ذَلِكَ النُّورَ الْمَنْصُورَةُ فِي السَّمَاءِ وَ هِيَ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةُ: والمطلب مهم بقدر أن النبي (ص) سأل حينها:
قُلْتُ: حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ وَ لِمَ سُمِّيَتْ فِي السَّمَاءِ الْمَنْصُورَةَ وَ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ ؟
اعرفوها وعرفوا الناس بها.. ليعلموا أن على هذه البلاد أن تصبح راية وعلماً في إحياء الأيام الفاطمية.. فإذا كان هناك شعور وإدراك وفقاهة لتُفهم هذه الأحاديث، حينها يُعلم أي ليلة تلك كانت! وأي بدن ووري تحت الثرى! وأيّ قبر.. وأيّ دفن .. لا إله إلا الله.

قَالَ: سُمِّيَتْ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا فَطَمَتْ شِيعَتَهَا مِنَ النَّارِ وَ فُطِمَ أَعْدَاؤُهَا عَنْ حُبِّهَا وَ هِيَ فِي السَّمَاءِ الْمَنْصُورَةُ : وكل شيء في هذه الجملة، ختامه مسك، بحار من العلم والحكمة:
وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‌ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُيَعْنِي نَصْرَ فَاطِمَةَ لِمُحِبِّيهَا‌(انتهى): ماذا يعني هذا ؟ اسمها في السماء المنصورة يعني أنه ذخيرة ليوم القيامة، في ذلك اليوم الذي يقول كل الأنبياء (وانفساه)، ذلك اليوم يوم سلطنة الزهراء عليها السلام، في ذلك اليوم تحضر و ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ﴾، ولم يعد هناك وقت لشرح هذه الجملة.

اغتنموا هذه الأيام وتفرقوا في البلاد، وعرّفوا الناس من كانت ؟ وماذا شاهدت ؟ وماذا حصل معها ؟ وكيف ذهبت ؟ وماذا سوف تفعل ؟
يقف العقل هنا حائراً.. الروايات متظافرة أنها لما سقطت (ع) إلى الأرض عند ولادتها أشرق نور نَوَّر كل عالم الإمكان..
أي جوهرة هذه ؟

نعم، الذي عرفها هو الذي جاء النبي (ص) لرؤيته في حرب أحد، ولما نظر رأى بدنه مليئاً بالثقوب حتى أن الفتيلة تدخل في ثقوبه.. وما إن وقع نظر الخاتم (ص) عليه حتى بكى، لكنه (ع) ابتسم، وقال : يا رسول الله هل ربي راضٍ ؟
ولما ضرب صبيحة التاسع عشر بالسيف لما اشتُري بالف درهم، والسم بالف درهم، لما ضرب على رأسه صاح جبرائيل بين الأرض والسماء: تهدمت والله أركان الهدى، لكن البسمة كانت على شفتيه (ع) وقال: فزت ورب الكعبة.

مثل هذا، عندما توفيت وسجاها وأراد ارجاع الوديعة للنبي قال: قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ رَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي .. أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ.. : لا طريق للنوم إلى عيني بعد الآن.. حزني وأذى قلبي أبديّ..
وَ سَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا: وهذه الجملة من أمير المؤمنين لها أهميتها الخاصة..
فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ‌: استخبر فاطمة.. يعلم من هذا ما عانت..
وهنا جملة ختم بها: قال: يا رسول الله..
نفسي على زفراتها محبوسة *** يا ليتها خرجت مع الزفرات

والحمد لله رب العالمين

شعيب العاملي

الرد مع إقتباس